الشيخ محمد تقي التستري

245

النجعة في شرح اللمعة

والدّيلميّ والحلبيّ ، وأنكره الشّيخ في خلافه ، وتبعه الحليّ . والتّحقيق أنّ أصل جواز بيع ما ليس عنده يجوز حالا كما يجوز مؤجّلا ، لكن في المؤجّل يسمّى سلما ولكن في الحالّ لا يسمّى سلما عرفا ، ومع ذلك فلو أجرى عقده أحد بلفظ السّلم على خلاف العرف يصحّ حيث قد عرفت عدم اشتراط لفظ مخصوص في العقود بل ما يفيد المقصود . ويدلّ على ما قلنا من صحّة بيع ما ليس عنده حالاًّ كما يجوز مؤجّلا وإن كان الحالّ لا يسمّى سلما ، الخبر المتقدّم وكذلك أخبار أخر . فروى التّهذيب ( في الخبر الحادي عشر من باب البيع بالنّقد والنّسيئة ) عن عبد الرّحمن بن الحجّاج ، عن الصّادق عليه السّلام « سألته عن الرّجل يشتري الطَّعام من الرّجل ليس عنده فيشتري منه حالا ؟ قال : ليس به بأس ، قلت : إنّهم يفسدونه عندنا ، قال : وأيّ شيء يقولون في السّلم ؟ قلت : لا يرون به بأسا ، يقولون : هذا إلى أجل فإذا كان إلى غير أجل وليس عند صاحبه فلا يصلح ، فقال : إذا لم يكن أجل كان أجود ، ثمّ قال : لا بأس بأن يشتري الطَّعام وليس هو عند صاحبه إلى أجل ، فقال : لا يسمّى له أجلا إلَّا أن يكون بيعا لا يوجد مثل العنب والبطَّيخ وشبهه في غير زمانه ، فلا ينبغي شراء ذلك حالاًّ » . ورواه الفقيه ( في 31 من أخبار باب رباه ، 30 من معايشه ) وفيه بدل « فقال » الثّاني « وحالاًّ » وهو الصّحيح ولا معنى لما في التّهذيب فلا بدّ أنّ « فقال » محرّف ( وحالاًّ ) للتّشابه الخطَّيّ بينهما . ونسب الوسائل إلى الكافي روايته أيضا كالفقيه . والظَّاهر وهمه فلم نوقف عليه فيه ، والوافي الذي هذا شأنه إنّما نسب الخبر إلى التّهذيب والفقيه فقط ، نقله في باب ( الرّجل يبيع ما ليس عنده ، 109 من أبواب معاملاته ) . ولعلّ الوسائل لمّا كان هذا الخبر وخبر الكافي المتقدّم كلاهما عن عبد الرّحمن بن الحجّاج ومضمونهما واحد توهّم ما توهّم ، وأقول : لا يبعد أن